المدينة خارج بؤرة التركيز



حين خرج الرسامين من بين جدران الستديوهات المغلقة إلى الفضاء الفسيح ولدت مرحلة جديدة فى عمر فن الرسم و هى المدرسة الانطباعية ، و حين تمرد بيكاسو و استخدم الاشكال الهندسية فى خلق صورة فنية صارت المدرسة التكعيبية و حين تمرد الفنانين و الشعراء على القوالب الجاهزة و الصوابية الاجتماعية و السياسية ولدت الدادية و بعدها السيريالية

فى المدرسة الانطباعية لم يعد للدقة فى وصف المشاهد دور ، بل صار الانطباع العام لدى الفنان عن المشهد هو البطل و انتقل الهدف من مجرد التوثيق إلى طرح الانطباع الشخصى و الحالة النفسية و المزاجية و رؤية الفنان نفسه ، كان هذا الانتقال ثوريا للغاية غير الكثير فى مفهوم الرسم الذى ظل لكثير من الوقت أسير القواعد الكلاسيكية العتيقة

فى طفولتى كان أبى يقول دوما ( الرسم هو ابو جميع الفنون ) و حين كبرت و بدأت اتعلم التصوير الفوتوغرافى ادركت تحديدا هذا المعنى ، فقواعد التكوين الخاصة بالفوتوغرافيا مستمدة من الرسم و قواعد التكوين الخاصة بالسينما مستمدة من الرسم كذلك المسرح و الفنون البصرية جميعهم يعتمدون على التكوين و قياسات النسب و الكتل و الالوان و الضوء تماماً كاللوحات ، كانت ملاحظاتى على فن الرسم هى الملهم لى لمحاولة عمل تجارب جديدة مستمدة من الاساليب الفنية فى الرسم ، بالطبع لست أول شخص يقوم بالتمرد على قواعد الفوتوغرافيا و اساليبها السائدة فمثلا هناك اسلوب تصوير البوكيه و هو نقيض التصوير التقليدى الذى يعتمد على ان يكون بطل الصورة و هدفها داخل نقطة التركيز تماماً ، اما فى البوكيه فإن كل عناصر الصورة تكون خارج بؤرة التركيز و هى فى هذا تتشابه مع المدرسة الانطباعية فى الرسم حيث يمكن للمصور أن يعطى انطباع عام تجاه المشهد و يكتفى بالشكل غير الواضح للكتل

فى تجربة تصوير بوكيه ( المدينة خارج بؤرة التركيز ) قررت استخدام اسلوب البوكيه فى مجموعة صور أى وضع كل العناصر خارج بؤرة التركيز ، أما  موضوع المجموعة فا كان المدينة نفسها تحديدا القاهره ، اعتمدت ليس فقط على التوثيق او الرسم بالضوء بل عن الانطباعية نفسها تجاه الموضوع ، المدينة تعنى لى الزحام و التفاصيل المنصهرة فى بعضها البعض الفوضى المرئية و الكثير و الكثير من كل شىء ، الكثير من المبانى الخرسانية الكثير من البشر الكثير من وسائل النقل الكثير من الضوضاء لأن ببساطة تلك هى طبيعة المدن لذا حاولت التعبير عن هذا الشعور الخانق تجاه المدينة المزدحمة فا خرج مشروع ( المدينة خارج بؤرة التركيز ) 

لازال الموضوع تحت العمل و قيد التطوير اعتمدت بشكل كامل على الهاتف نظرا للظروف الامنية حيث ليس من السهل استخدام كاميرا احترافية داخل مدينة كبيرة كالقاهرة 























Comments