الوسيط لا يهم


ربما اول ما قرأت عن الفوتوغرافيا هو ماهية الكلمة نفسها (الفوتو) و هى كلمة لاتينية تعنى الضوء و (جراف) و التى تعنى التدوين أى ان الفوتوغرافيا تعنى التدوين من خلال الضوء ، هذا التعريف لا يأخذه الكثيرين بمحمل البحث هو مجرد تعريف لكلمة سائدة عن وسيلة نستخدمها فى حياتنا بشكل يومى تقريبا منذ العقد الاخير حيث انتشرت الهواتف التى تحمل الكاميرات و شيئا فشىء تطورت صورة الهاتف حتى اصبح تصوير الهاتف نوع مستقل من انواع التصوير الفوتوغرافى 
بالعودة إلى الوراء قليلا نجد ان مصطلح مصور الهاتف حديث العهد نسبيا منذ صارت الهواتف تحمل الكاميرات ، فلم يظهر هذا المصطلح إلا حين تطورت جودة الهواتف و انتبه الكثيرون إلى وسيلة سهلة و رخيصة و متاحة و اكثر أمان فى الاستخدام من الكاميرات الاحترافيةيمكن من خلالها إرضاء شغفهم تجاه التصوير الفوتوغرافى 
لكن بالعودة قليلا إلى الوراء حيث كانت الهواتف التى يمتلكها الاغلبية الساحقة بجودة رديئة بالمقارنة بوقتنا هذا لم يكن مصطلح مصور الهاتف قد ظهر بعد ، لم يكن احد يكترث للتصوير بشكل فنى و دقيق و جاد فى فترة الهواتف ذات الواحد و الاثنان ميجا بيكسل ، لم يكن فى هذا الوقت من يكترث لكاميرا رديئة كتلك تضيع معها الحدة و التفاصيل و الكثير من واقعية الالوان و المشهد 
فى حين ان تلك الكاميرات الرديئة فى تلك الهواتف القديمة تقوم بعمل ما تقوم به بالفعل اى كاميرا مهما بلغ سعرها من ارتفاع و هو تدوين الضوء !
فى احد الورش التابعة للمركز الثقافى النمساوى تعرفت على فنانة نمساوية و هى Anna carina Roth و تعرفت على شكل من اشكال التدوين بالضوء اعتبرته ثوريا بقدر بساطته و معقدا بقدر تجريديته 

كانت الورشة بعنوان ( إعادة النظر فى الوسيط الفوتوغرافى) ، و كانت آنا تقوم بالتدوين بالضوء بدون استخدام وسيط تكنولوجى ، بمعنى انها لا تستخدم كاميرا و لا هواتف و لا اى من ذلك .. هى تقوم بعملية التدوين  المباشر لحركة اشخاص او اشياء على ورق حساس للضوء و استخدام بعض السوائل الخاصة بالتحميض بشكل مباشر لتدون حركة ما على مدار وقت معين فى النهاية تحصل على اشكال تخبرك بالحركة و ان  شىء ما قد حدث هنا 
استخدمت آنا عدة اساليب تجريدية تخص مفهوم الصورة منها نشر رسائل محادثات فى محاولة لاستخراج صورة ذهنية من الخيال تجاه الحدث و الزمان و المكان و الاشخاص و برغم اننا قد نجد ان هذا بعيد قليلا عن مفهوم الفوتوغرافيا و هو التدوين بالضوء الا اننا يمكننا اعتبار الرواية نوع من التصوير 
فى كتاب الالوان من اللوحة إلى الشاشة لمدير التصوير السينمائى الشهير سعيد الشيمى اخبرنا انه برغم تقدم اوروبا بدعم من الكنيسة فى فن الرسم الكلاسيكى الا اننا يمكنا ايضا ان نعتبر الادب البليغ نوع من انواع الرسم ، فحين يأتى ذكر الجنة فى القرآن مثلا نجد ان الكلمات قد رسما لنا وصفا لصورة الجنة من الوان و اشكال و تكوينات مختلفة تخلق بالذهن صورة عن المكان
 الموقع الخاص بآنا 
https://www.annacarinaroth.com/

بالعودة لبداية الحديث عن فوتوغرافيا الهاتف اظن انه بإمكانى الان الحديث عن فكرتى بهذا الشأن و هو العودة لالات التصوير الرقمية البدائية كالهواتف القديمة و الاجهزة اللوحية التى لم يستخدمها احد سوى لتوثيق اللحظات الشخصية 

الصور التالية من تصوير جهاز لوحى 
alcatel one touch pixi tablet


















الصور التالية تصوير تابلت هواوى 
Huawei media 7 youth







 







Comments